كانت شاردة ... كعادتها .. وكانت تسرد في مخيلتها قصصا وروايات, وترسم صورا ولوحات منها مستمد من واقعها ... ومنها . . مجرد تخيلات ..
لكنها هذه المرة سرحت في امر اخر .. جديد قديم ....
تفكر:" لم هذا الشحوب والاضطراب ويفترض ان اكون الان سعيدة .. بل الاسعد"..؟؟
وبدا عقلها وقلبها يعيدان نسج صور سطرتها ضمن صفحات الماضي ... لا.. بل الماضي البعيد ...
وتتذكر .. بكاءه العنيف .. والمه وعذاباته . . تتذكر توسلاته لها بان تسامحه .. و فجيعته المزعومة بفقده اعز ما كان يملك .. قلبها وكفى ...
استدرك عقلها:" أترى كان يفعل كل هذا. . و يصرخ بلوعة .. مستنجدا بقلب كان ينبض له فقط .. والآن مات . . لولا ما حدث".. ؟؟
وتمر صورة بلمح البصر..تفتح ظلمة ليلة اخرى..ليلة كان ظلامها نورا.. و بردها نار اذابت ثلج صدرها .. وثلجا برد نارقلبها وان كان قد اصبح فحمة سوداء ....
وتردد:"ما أغباك
فحين قلت بصوت مرتفع
"سيدي الغبي كنت أحبك"
تحسس كل رجال الأرض
رؤوسهم
إلا ... أنت"
حتى كان .....
هو:"لقد خدعتني .. كانت ماكرة كالثعلب .. متقلبة كالحرباء .. .وقاتلة كافعى سامة ...
لم تعرف الحب يوما . . لم اتخيل ان تحمل امراة بهذا الجمال في صدرها صخرة لا قلبا ...
لم اتوقع منها كل هذه الخيانة وانا اهبها كل هذا الحب ...
لم ... لم ..." ؟!
وانا اسمع ... و لكنني لست هناك ..
"أعترف لك ....
بأني كنت أنصت إلى صوتك
باهتمام وهدوء
وأنت تسرد تفاصيلك المؤلمة معها...
فقط ...
كي أسمع صوت انكسارك وتهشمك
وأنت تقذف بنفسك من قلبي . ..."
طبعا بعد ان قذفته هي من قلبها وعالمها ... فهو لم يكن يوما هناك .. .و لن يكون ...
تتوالى الصور والخيالات ويتكرر المشهد باستمرار .... ربما لانها تمنته طويلا .. و انتظرته بلهفة ..
"حين أعود الى نفسي
وما أكثر ما أعود الى نفسي
أقتطع تذكرة الخيال
وأسافر الى مدينة الامس
أتجول في طرقاتها
وأبحث عن رائحة الماضي
بين جدرانها
فما اروع الأمس سيدي" ...
والآن يريدها هي لا غيرها ... فهي حبه الحقيقي ... حبه الأول والأخير ..
وتلك كانت غلطة لا اكثر ... نزوة لا حبا ,,
هي..كانت فرحة ولا مبالية في آن .. أخيرا انتصرت وعاد راكعا امامها .. متوسلا حبها ..
ولكنها لم تعد تريده
استدارت مخلفة وراءها جثة هامدة .. جثة كانت يوما ما الحياة كلها ... و لم تعد تسمع الا الصراخ ..
الصراخ فقط ..
ارجوك عودي .. احبك .. لا تتركيني ..
واستفاقت فجاة.. فتحت عينيها والابتسامة على وجهها .. فرحة .. متهللة الاسارير .. ثم لم تزل كذلك حتى ..
صمتت ... وترقرق الدمع في عينيها...واجهشت في البكاء حينما ادركت ان ذلك كان ....
م ج ر د "حلم" ....
ثم تنهدت لحظة .. وقلبها ينزف ...
"في اعماقي سفينة
لا تبحر الا الى جزرك
برغم ان بحور الحب
والاشواق
قد جفت بيننا منذ زمن
بعيد ..."
الجمعة, 25 مايو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من الكويت